عصام عيد فهمي أبو غربية

250

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

مثلتم من حمل أن الخفيفة المصدرية على أنّ المشددة المصدرية في العمل وعلى ما المصدرية في ترك العمل ؛ فإن أن الخفيفة وإن أشبهت أنّ المشددة في المصدرية كما أشبهت ما في المصدرية ، إلا أن شبهها ل أنّ المصدرية أكثر من شبهها ل ما المصدرية لأنها أشبهتها لفظا ومعنى وإن كان لفظها ناقصا مخفّفا ، والذي يدل على اعتبار هذا الشبه أنه يقبح أن يقول : إنّ أن يقوم زيد يعجبني ، كما يقبح أن يقول : إنّ أن زيدا يقوم يعجبني ، وأما ما فإنها أشبهتها معنى لا لفظا ، فلهذا كان حملها على أنّ أولى من حملها على ما على ما بينا » 39 . وهذه الاعتراضات تدلّ على وجود جماعة رافضة للقياس وإن لم يصرّح بهم الأنباري ، ولكنّه يلمّح فيقول : اعلم أن لمنكر القياس والاعتراض على ما ذكرتموه من القياس إلخ . وقد أورد الدكتور على أبو المكارم رأيه فعلّق على هذه الشبه قائلا : « هذا النقد الموجه ضد القياس منهجا للبحث اللغوي على وجه العموم ، والنحوي بصورة خاصة ، والذي يشكك في كل ما يصدر عنه من نتائج ، ألا يكشف عن وجود تيار مضاد لهذا التطور أو التغير الجذرى ، في مضمون القياس : يهاجمه ، ويرفض أحكامه ؟ ! ! » 40 . أقسام القياس : لقد قسّم النحاة القياس عدة أقسام : فالسيوطى يتبع ابن جنى في أن المسموع ينقسم إلى مطرد وشاذ . ويرى أن أصل مواضع ( ط . ر . د ) في كلامهم التتابع والاستمرار ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا ، واطرد الجدول إذا تتابع ماؤه . وأصل مواضع ( ش . ذ . ذ ) التفرّق والتفرّد ، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته في غيرها ، فجعل أهل علم العربية ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا ، وما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذّا . ثم ذكر أن الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب : « 1 - مطرد في القياس والاستعمال معا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، نحو : قام زيد ، وضربت عمرا ، ومررث بسعيد .